الجمعة، 10 أغسطس 2012

كيف تتعامل مع الابتلاء - بقلم د/ حنان حسن عيسى



رغم ان الدنيا تمتلئ من حولنا بنعم الله تعالى التى لاتُعد ولا تحصى إلا انها وفي حقيقة امرها دار ابتلاء وليست دار نعيم فكم من إنسان أبتُلِليَ بمرض عضال او فقد مال او وفاة عزيز غالٍ . وليست المشكله في نزول البلاء ولكن المشكله في كيفية تعامل كثير من البشر معه ! ويحضرني هنا قصة فتاة كانت في الخامسة عشر من عمرها تقريبا جاءتني والدموع تنهمر من عينيها وعلمت منها ان سبب حزنها هو فقدانها لاختها الوحيدة والتي تكبرها بأربعة أعوام ، وقد دار بيننا الحديث التالي : -
-       لا أستطيع ان أصف لكِ يادكتوة كم هو الحزن الذي اشعر به ، فلم تكن اختي هذه مجرد اخت عاديه بل كانت لي بمثابة الأم والصديقه ، ألجأ إليها وقت شدتي وأبث لها همي وحزني واستشيرها في كل امر يُشكل علي
·        هذا معناه ان اختك كانت إنسانه طيبة وعظيمة
-       نعم إن كلماتي تعجز عن وصف أخلاقها الراقية وحنانها الزائد لقد كانت تنصحني دائما بالاستزادة من فعل الخيرات وترك سماع الأغاني ورؤية التمثيليات التي لا طائل من ورائها وعندما توفت رأينا وجهها مضيئاً تعلوه ابتسامة جميلة
·        هنيئا لاختك فما رأيتموه يبشركم باذن الله تعال بأن قبرها سيكون روضة من رياض الجنة ، ومهما طال بالمسلم فأعظم مُناه هو ان يكون من اهل الجنه فكل ماعلى الدنيا إلى الزوال فالمال يذهب ولايبقى منه إلا ما انفقناه ابتغاء مرضاة الله تعالى والمنازل والقصور تُهدَم والجاه والمنصب يفنى والشهادات تبلى ولا يبقى لنا إلا اعمالنا الصالحة التي اديناها ابتغاء رضوان الله تعالى حتى الاعمال العادية – ( مثل تناول الطعام والشراب والنوم ) – لو نوينا ان تكون كوسيلة تعيننا على طاعة الله تعالى وكذلك اي عمل دنيوي كالمذاكرة والعمل وزيارة الاهل اذا كانت نيتنا ان يكون خالص لوجه الله تعالى لتحولت حياتنا كلها إلى ثواب عظيم يوضع في ميزان حسناتنا يوم القيامة .
-       ولكن يادكتوره فراقها يؤلمني فكل مكان في البيت يذكرني بها وأتألم لانني لن استطيع ان اراها مرة ثانية
·        سأخبرك بعدة امور تهون عليك حزنك
اولا عندما تمري بمكان يذكرك باختك ، قولي لنفسك انها الآن وبفضل من الله تعالى في مكان افضل منه ، انها الآن في الجنة ، وحاولي ان تتخيلي صورة اختك وهي في احسن حال ممكن وهي تتنزه في اجمل حديقة يمكنك تخيلها ، ثم قولي لنفسك ان اختك ارتاحت من مرضها الذي كانت تعاني منه ، وارتاحت من مصاعب الدنيا ومصائبها فكما اخبرنا عليه الصلاة والسلام ان الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، طمأني نفسك بان اختك لو كان لكم ان تجمعو كنوز وتمنحوها لها لكي تعود إليكم فسترفض فما عند الله تعالى هو خير و أبقى . ثم من قال لكِ انك لن ترينها مرة ثانية ، ياعزيزتي ان الدنيا اقصر مما نتصور والايام تمر باسرع مما نتخيل وباذن الله تعالى يجمع الله بينك وبينها في جنة الخلد
-       ولكن ليس هذا بالامر السهل ولن استطيع ان اتخلص من الحزن بسهولة
* انني لا اقول لك ان الحزن سينتهي بين يوم وليلة ولكن الحزن درجات ويمكنك بالاستعانه باالله تعالي ودعائه باسمائه الحسنى خاصة " ياذا الجلال والاكرام يا ارحم الراحمين " ان تخفف من حزنك لأقل درجة ممكنه ، ويعينك كذلك ان تشغلي نفسك دائما بعمل من اعمال الدنيا والاخره واكثري من الصحبة الصالحة التي تعينك على ذكر الله تعالى ثم اسئلي نفسك هذا السؤال " هل ستستفيد اختي من الحزن ؟ " وبالطبع الرد سيكون " لا " ثم اطرحي على نفسك هذا السؤال " وكيف اذن استطيع ان انفع اختي ؟ " ولا شك انك تعرفيني الاجابة  انك بالاكثار من الاعمال الصالحة مثل اخراج الصداقات وقراءة القران الكريم بنية ان يثيبك الله تعالى ويثيب اختك عليها وكذلك الدعاء لها وهي واموات المسلمين بالرحمة والمغفرة واداء العمرة والحج لها . كل ذلك يخفف عنكِ  ويحول دفة تركيزك من الالم والحزن والعذاب إلى التركيز على شغل كل اوقاتك بإرسال هدايا طيبة لها من الاعمال الصالحة . وتذكري انك لو صبرت وجاهدت حزنك ورضيتي بقضاء الله تعالى فإنك ستحصلين على اجر الصابرين وكما قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم " ومن يتصبر يُصبره الله " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكري دائما قوله تعالى " إنما يُوفى الصابرون اجرهم بغيرِ حساب " ( الزمر : 10 ) صدق الله العظيم . 

رسالة للأباء والأمهات - بقلم د / حنان حسن عيسى


   أخوتي وأخواتي في الله
   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة مباركة من عند الله تعالى ...
 .. وبعد ..
                         

اكتب لكم هذه الرسالة على عجل , وما دفعني إلى كتابتها هو القصة التالية :
جاءتني طالبة من تطلب استشارتي في أمر هام وسأطلق عليها أسم " منيرة "
قالت والدموع تنهمر من عينيها : " دكتورة أنا أريد الانتحار وأحب شاب وأنوي مقابلته " ..
وبعد أن هدأت من روعها سألتها عن السبب الذي من أجله تريد الانتحار فقالت لي : " أمي لا تحبني وأبي كذلك " فسألتها : " ألا يفعلون لك أي شي ألا يقدمون لك الطعام والشراب والملابس ويهتمون بتعليمك " فأجابت : " نعم ولكني لم أسمع منها أبدا كلمة " أحبك" أو " يا حبيبتي " لم يحدث أن قبلني أبي أو عانقتني أمي أنهما لا يجلسان معي ولا يستمعان إلي ولا يعرفان ماذا يهمني وماذا يفرحني وماذا يحزنني أما الشاب الذي أحبه فهو يقدم لي ما حرمني منه الاثنان " ..

فقلت لها سأقص عليك تجربة أجراها علماء النفس سيفيدك سماعها كثيرا , لقد احضر العلماء مائة أم وأب وسألوا الجميع هل تحبون " أبناءكم وبناتكم " فأجاب الجميع بنعم ثم سأل العلماء أبناء وبنات هؤلاء الآباء والأمهات قائلين : هل يحبكم أبناءكم وأمهاتكم , فقال بعضهم : " نعم يحبوننا " وقال البعض الآخر : " لا يحبوننا " وقال فريق ثالث : " أننا نشك في ذلك " ..


ثم طرحت سؤالا على جليستي قائلة : " أتعرفين يا حبيبتي ما هو سر اختلاف إجابة الآباء عن إجابة الأبناء , قالت "لا أدري" قلت : " السر في ذلك " يكمن فيما نسميه " رسالة الحب كل الآباء والأمهات يحبون أبناءهم وبناتهم وكثير من أفعالهم تدل على ذلك ولكنهم لا يرسلون رسالة الحب لهم والتي تصل من خلال ما يلي :
1-    كلمة أحبك , حبيبي , حبيبتي .
2-    الربت على الكتف أو اليد .
3-    المسح على الرأس .
4-    العناق –( مع المراهقين  والمراهقات يكون بخفة أي بدون  تماس جسد الأم مع الأبن وجسد الأب مع البنت ).
5-    القبلة .
6-    النظرة الحانية في عين البنت أو الابن .
7-    الجلوس معهم والاستماع إليهم .
8-    مشاركتهم اهتماماتهم من خلال الحديث عنها , واللعب معهم أو الاشتراك في نشاط واحد .
9-              منحهم هدايا بسيطة من وقت لآخر عندما يتقدموا في دراستهم .
10-                       التشجيع والثناء والتقديرعند التصرف بشكل حسن .
11-                       إلقاء الضوء على أي تحسن يحدث في سلوكياتهم .
12-                       غض الطرف أحيانا عن الأخطاء البسيطة .
13-                       إذا اخطأوا لنعاتبهم في الخفاء بعيدا عن الآخرين .
14-                       ملاحظة سلوكياتهم والأهتمام بتعليمهم .
15-                       تعليم الأبناء والبنات الحلال والحرام ومايصح ومالا يصح وإلزامهم بذلك قدر
               المستطاع .
وفي الختام لقد بذلت مع منيرة كل جهدي من أجل مساعدتهم ووفقني الله تعالى في ذلك , والسؤال الآن هل تود أن ترى ابنتك أو ابنك يواجه نفس المصير ؟ .
مع تحيات
المستشارة النفسية
د/ حنان حسن عبد الظاهر

القراء هم القادة - بقلم د / حنان حسن عيسى


قل لي ماذا تقرأ من كتب ومجلات ومقالات اقول لك من ستكون بعد عشرة اعوام وعشرين وثلاثين عام ! وهذا ليس نوع من التنبؤ بالغيب لاسمح الله ولكنه توقع لنتيجة تم اخذ اسباب معينه لها فالكتاب مثل الصديق ان كان صالحاً من صلاحه وان كان فاسداً خرب عليك اخلاقك . ان كنت تقرأ في مجلات نافعة سواء دينية او علمية او اجتماعية او نفسية او ادبية او في اي مجال يعود على حياتك بشكل مباشر او غير مباشر بالخير والفائدة وتختار بدقة ان تقرأ لمؤلفين يتسمون بالخلق والدين فأنت بلا شك تغذي عقلك بغذاء عقلي سليم سيظهر اثره على أخلاقك وسلوكك وسيشكل من عاداتك وفي النهاية يكون لك شخصية قوية تؤثر فيمن حولها وتأخذ بأيديهم نحو طريق الحق والخير والمحبة فكما يقول المثل الانجليزي " القراء هم القادة " ان كنت تقرأ كثيرا عن سير المرسلين صلى الله عليهم وسلم والصحابة رضوان الله عليهم و الصالحين والمصلحين والعلماء والعظماء من كل زمان ومكان والذين تركو بصمات خالدة على جدران الزمان – هؤلاء الذين حرصوا على خير الإنسانية وكانت دعواتهم دائما تركز على امن وسلامة الشعوب وكل مايصلح به شأنهم – فقرأتك لسيرهم العطرة ستمنحك أريجهم وسثبت في نفسك بعمق انك بالفعل وبعون من الله تعالى يمكنك تصبح مثلهم . والآن ولتعرف إلى اين تتجه في طريق الحياة ولاي درجة تؤثر عليك الكتب والمجلات ومقالات الانترنت التي تقرؤها حاول ان تجيب على الاسئلة التالية بنعم او بلا :.
1- أقرأ كتبا تساعدني على فهم الكون حولي (   )
2- أهتم بقراة المقالات التي تعرفني بمعلومات صحية كتلك التي تتحدث عن أشهر وأهم الآمراض وطرق الوقاية منها والتغذية الصحية (   )
3- احب قراءة الكتب الدينية التي تعرفني الحلال والحرام وواجباتي نحو ربي مثل كتب
 د/ عبد الظاهر ، د/ القرضاوي ، الشيخ الغزالي والشيخ الشعرواي  (   )
4- عندما تواجهني مشكله ما فإنني ابحث عن حل لها من خلال قراءتي لكتب المتخصصين (   )
5- الجأ احيانا لقراءة كتب التاريخ لأعرف كيف نهضت الأمم والحضارات وكيف بادت ولأخذ منها العبرة والموعظة مثل كتب د / الصلابي و د / السويدان (   )
6- أحب قراءة سير العظماء والعلماء والمفكرين الذين اثروا في مجرى التاريخ وحركوا الامم والشعوب لاكون مثلهم أقود الناس نحو الخير والسعادة لا ان اكون مجرد ريشه في مهب الريح
(  )
7- تعجبني الكتب التي تتحدث عن عجائب الله في خلقه واسرار تكوين الجسم البشري وحياة النباتات والحيوانات والتكنولوجيا بمختلف انواعها (  )
8- أهتم بقراءة الكتب والمقالات التي تتحدث عن كيفية تحسين وتطوير العلاقات سواء كانت العلاقة بين زوجين او صديقين او زملاء العمل او مع الابناء (   )
9- احب القراءة في مواضيع تطوير الذات والمجتمع والادارة والاقتصاد والعلوم النافعة بشكل عام (  )
10- من اكثر المؤلفات الأدبية التي اهتم بقراءتها مؤلفات الادباء والمفكرين الكبار أمثال العقاد وطه حسين و أحمد امين والمنفلوطي واحمد حسن الزيات واشعار الرافعي و أحمد شوقي وحافظ ابراهيم وكل من  يتناول في كتباته معان سامية (    )
والآن اجمع عدد الاسئله التي اجبت عليها " بنعم "
ان كانت درجتك تساوي ( 10 ) فأنت انسان متميز صاحب شخصية قوية تؤمن بقوة بالمثل العليا وتحرص على تطبيقها أنت قائدا في محيطك تحاول ان تساعد من حولك وتأخد بأيديهم نحو طريق الحق والخير .
اما اذا كان مجموع الاسئلة التي اجبت عليها بنعم يساوي " صفراً " فأنت انسان لاتعرف قيمة حياتك وتترك الآخرين يحركوك حيثما ارادوا وتحتاج لان تقف وقفه شديده مع نفسك تحاسبها على الساعات الغالية التي تهدرها فيما لا طائل من وراءه ، تحتاج ان تعرف انك ستحاسب على كل دقيقه تقضيها من دقائق عمرك فالمسلم الحق يحرص على قضاء كل دقيقه فيما يعود عليه وعلى الاخرين بنفع في الدين او الدنيا واقول لك انتبه فالحياة تجري بنا باسرع مما نتصور . وبشكل عام كلما كانت عدد الاسئلة التي اجبت عليها بنعم كبير كلما دل ذلك على تميزك وقوتك وكل ماتحتاجه هو ان تحاول مراجعة نفسك في تلك الاسئلة التي اجبت عليها بلا .
تذكر ان الكتاب كالصديق فإما ان يكون صالحاً او طالحاً واعظم كتاب هو كتاب الله تعالى
 " القرآن الكريم " . " اللهم اجعل القرآن  العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء همومنا وغمومنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا " .
آمين .

درب مشاعرك - بقلم د \ حنان حسن عيسى


نحتاج لكي نسير بآمان في هذه الحياه ولنتمكن من تحقيق اهدافنا وتفجير طاقتنا الكامنة ان نتعلم كيف نتحكم في مشاعرنا ، فمعروف علميا ان الانفعالات الشديده سواء كانت فرح او حزن تمثل خطوره على الانسان وربما سمعنا عن قصة انسان مات من شدة الفرح او الغم وافضل اسلوب يحمينا من اضرار الانفعالات الحادة بشقيها هو ان نذكر الله تعالى فنحمده في جميع حالاتنا ثم ندرب انفسنا على التحكم في مشاعرنا خاصة السلبي منها .
فالمشاعر تشبه الجواد الجامح ان تركتها بلا قيود انطلقت بلا حدود وربما آذت صاحبها . والمتأمل في احداث ومواقف الحياة يجد انه مهما كان بعضها طيب ولطيف الا اننا لانعدم ان نمر بحدث يثير غضبنا – كأن يهيننا احد السفهاء – او حدث اخر يتمثل في مرض انسان عزيز مما يصيبنا بالام والشعور بالمرارة او حدث ثالث يبرز على هيئة وفاة شخص غالٍ يهمنا امره يقودنا – ان لم نكن مستعدين لمواجهته – إلى الشعور ببراكين من الحزن الجارف . ومثل تلك المشاعر الجارفة قد تؤدي بحياة الانسان او ربما تسبب في فقده لاحدى حواسه او تقضي مضجعه فلا يعرف النوم له طريقا في مسائه ، ولا تدرك الراحة لها درباً في صباحه ، والاعظم من كل ذلك انه قد يُغضب الله تعالى بفعل او قول ينم عن الجزع او عدم الرضا بقضائه سبحانه . لذلك علينا جميعا ان ندرب عقولنا ومشاعرنا على انه مهما حدث من امور مُحزنه او مؤلمة اننا سنقابلها بقلب راضي بقضاء الله تعالى وقدره ، سنمسك ألسنتنا ونأخذ انفاساً عميقة ثم نسجد للرحمن الرحيم وندعوه باسمائه الحسنى ان يقف بجانبنا وعندها تأكد انه وبلا ادنى شك سيكون سبحانه وتعالى بجانبك ينزل عليك صبره وسكينته ويُحفك بملائكته الكرام فتكون في معيته جل وعلا ، فلا تنطق عند نزول البلاء إلا  بما يرضيه سبحانه " إنا لله و إنا إليه راجعون ، اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها " وبذلك تضمن باذن الله تعالى ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخره " إنما يوفي الصابرون اجرهم بغير حساب " صدق الله العظيم ويعجبني في هذا المقام قصة رمزية لتاجر من الصيني كان يخشى على ماله من الضياع وعلى احبائه من الموت فأبتكر تمرينا عقليا لطيفا ,  كل يوم وقبل ان ينام يتخيل ان هناك ناراً كبيرة ابتلعت كل ماله واهله واحبائه  ولم يبق على وجه الارض إلا هو ، وحيداً شريدا بلا مآوى وبلا طعام ، وبعد ان يستسلم لقضاء الله وقدره يرى ان هناك احد افراد جيرانه قد خرج سليما من النار ومعه بعض الطعام فيحمد الله تعالى انه لن يعيش على هذه الارض وحيداً فهناك من سيؤنس وحدته ، وبعد قليل يرى أحد افراد عائلته خارجاً من النار معافاً من الاذى فيزداد حمداً لله تعالى ، وكلما مر الوقت خرج له شخص ثالث ورابع إلى ان يعود اغلب افراد اسرته ومعهم اغلب ماله الذي فقده فلا يبقى في النار إلا فرد واحد فعندها شعر بعظيم فضل الله تعالى عليه ويسجد شاكراً لأنعمه . ويمكنك انت ايضا ان تقوم بنفس التمرين وبدلاً من النار استبدلها بسحابة لطيفة وزيادة على ما تقدم قل لنفسك التالي :. لقد سمعت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال " اشد الناس بلاء الانبياء ثم الصالحون ثم الامثل فالأمثل " وانه " اذا احب الله تعالى عبدا ابتلاه " او كما قال عليه السلام وعظم البلاء يدل على عظم مكانتك عند الله تعالى عليك فقط ان تصبر وتحتسب وتركز على ان تستعد انت ايضا لملاقاة الله تعالى بالاكثار من الاعمال الصالحة وبالتوبة من المعاصي فالموت يأتي بغته . واخيرا تذكر ان اي الم يصيبك حتى الشوكة تشاكها ستكون سببا في تكفير سيئاتك وزيادة حسناتك ورفع درجاتك كما علمنا رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم والدنيا كما علمنا عبارة عن رحلة اختبار قصيرة بعدها حياة ابدية اما في  الجحيم – اعاذنا الله منها جميعا او في جنات النعيم جعلنا الله تعالى من ساكينها .... آمين . 

داوو مرضاكم بالصدقة - بقلم د / حنان حسن عيسى



لا يُدرك قيمة النعمة إلا من حُرِمَ منها  ومن أهم النعم التى انعم الله تعالى بها على الإنسان نعمة الصحة . فالمريض لن يرى جمال الكون من حوله ، ولن يشعر بحلاوة الطعام الذي يتذوقه والنزهة الجميلة ستكون له بمثابة معاناة لا داعى منها.
وكل ذلك مصداقا للمثل الشائع " الصحة تاج على رؤو س الاصحاء لايراه إلا المرضى " ويخفف من معاناة المريض المُسلم علمه ان بصبره على مرضه ستُكفر عنه سيئاته وتزيد حسناته وتُرفع درجاته عند ربه . ومع كل ذلك الفضل الذى يناله المريض الصابر من الله تعالى إلا انه لن يألوا جهدا في البحث عن دواء لدائه وذلك امتثالا لقول رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم
" تداوو عباد الله فإن الذى خلق الداء خلق الدواء او فإن لكل داء دواء ، علمه من علمه وجهله من جهله او كما قال عليه السلام . وقد اجرى احد العلماء المشهورين في مجال الطب التقليدي والطب المُكمل - وهو الدكتور ديباك شوبرا مجموعة من الابحاث على العديد من المرضى المصابين بأمراض خطيرة أهمها السرطان بمختلف انواعه ووجد انه مهما كان نوع المرض وشدته فإن هناك نسبة من المرضى يحدث لهم الشفاء التام فبحث د/ شوبرا عن سر شفائهم ووجد ان بعضهم شُفى تماما بعد تناوله لدواء معين او شربه لعصير العنَب او بعد تناوله  كمية كبيرة من فيتامين " ج " والبعض الاخر حدث له الشفاء بسبب كثرة صلاته او دعائه لله تعالى او لأنه كان يمارس التأمل  اذن فالشفاء قد يحدث لسبب او لآخر ولكن ماهو العامل المشترك الذى جمع بين هؤلاء المصابين بأمراض مستعصية ؟ ما الذى ميزهم عن غيرهم من المرضى ؟ .. من خلال بحثه وجد د/ شوبرا انهم جميعا يمتلكون اعتقاداً ايجابيا في انهم سيشفون لا محالة وكذلك لديهم اتجاها ايجابيا نحو الحياة فهم متفائلون ويرون دائما الجانب المشرق من كل شئ . ونحن كمسلمون لدينا اعتقاد جازم بان الله تعالى هو الذى يمنح الشفاء سواء على يد طبيب معين او بواسطة علاج محدد ، ونعتقد ايضا ان اخراج الصدقات بنية شفاء مرضانا سيكون سببا بمشيئة الله تعالى في الشفاء وذلك مصداقا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم " داوو مرضاكم بالصدقة " فكم قصة سمعنا عنها او قرأناها عن أناس اصيبو بأمراض يعجز الطب عن مداواتها ومع ذلك بمجرد ان اخرجوا الصدقات للفقراء والمحتاجين حدث الشفاء المعجزة واتذكر هنا قصه وصلتني من الهيئه القطرية للاوقاف مفادها ان سيدة مسلمة جلبت عاملة من احدى دول شرق آسيا لتعاونها في المنزل وعندما علمت بأن هذه السيدة تركت خلفها رضيعاً عمره ايام منحتها صدقه كبيرة تعادل مرتب عامين مع تذكرة سفر وطلبت منها العودة لرضيعها حتى يفطم ووعدتها بالاستمرار في مساعدتها - جزاها الله خير الجزاء - وكانت هذه السيدة تعاني من مرض خطير يهدد حياتها وبعد ان تصدقت بهذا المبلغ الكبير لاحظت تحسناً غريبا يطرأ على صحتها وعندما ذهبت للطبيب فاجئها بأنها شفيت تماما من مرضها ، وهناك العديد من القصص الجميلة - والتى نشرتها الشرق الغراء في شهر رمضان المبارك - تشير إلى نفس المغزى . وكما يحتاج المرء لتأمين كل سبل السعادة في حياته الدنيويه - ( من صحة ومال وتعليم .. الخ ) يحتاج المؤمن ان يُؤمن سعادته في دار البقاء والتى لاموت فيها ويعينه على ذلك
- ( اضافة لافعاله الصالحه المتنوعة ) - يترك صدقة جارية او ولدا صالحا يدعو له ( سواء بنت او صبي ) او علم ينتفع به وتقدم الهيئة القطرية للاوقاف جزاهم الله خيرا - مجموعة من الخدمات والمصارف الوقفية والتى تعين المسلم على الاستثمار لآخرته باساليب سهلة بسيطة . ما احوجنا جميعا - ( ونحن في هذا العالم المتصارع ذي الخطوات السريعة والذى يغرق الكثير من اجزائه في عالم الماديات وطلبات الدنيا التى لاتنتهى ) - ان نقف وقفه صريحة مع انفسنا ونعيد حساباتنا فالدنيا مهما طالت بنا فهى إلى زوال ، والآخرة مهما بَعُد عن بعضنا صورتها فهى الحقيقه التى لا مفر منها . اخيرا اذكر نفسي واياكم بقوله سبحانه وتعالى " وتذودوا فإن خير الزاد التقوى " صدق الله العظيم .

الأربعاء، 8 أغسطس 2012

رحلة الاحلام (10) - بقلم د / حنان حسن عيسى - NLP



مازلنا في رحلتنا نحو جزيرة أحلامنا نحاول الاقتراب منها ومازلنا في حاجة إلى مفاتيح تساعدنا على تحويل أحلامنا إلى واقع ملموس .
فأنت تحتاج لأن تعتقد في ثلاثه اشياء بالنسبة للنتائج التي تود الحصول عليها :.
1- من الممكن إنجازها
2- انك تستطيع ان تحقق هذه النتائج بالإستعانه بالله تعالى
3- انك تستحق ان تحصل عليها
اذن فالمفاتيح الثلاثة للانجاز هي الإمكانية والقدرة والاستحقاق وقبلها جميعاً ان تثق في قدرة الله تعالى على مساعدتك .
أولا : الإمكانية
احيانا ما يخلط البعض منا بين الإمكانية ( امكانية انجاز أمر ما والكفاءة أو القدرة على إنجازه ) . اننا أحيانا نفكر في ان شيئا ما لا يمكن تحقيقه عندما لا نعرف كيف نحققه ، وبالطبع فنحن لسنا مخلوقات خارقه القوة فكما انه لدينا قدرات فلدينا ايضا حدود لقدراتنا ، ولكن الشئ المؤكد هوا اننا لن نستطيع ان نتعرف على اقصى حدود لقدراتنا إلا بعد ان نبذل الجهد ونحاول فلماذا يحكم شخص ما على نفسه انه لن يستطيع انشاء مشروعه التجاري لأنه فقير او غير متعلم انه لم يحاول بعد ولم يبذل الجهد المطلوب لتحقيق حلمه والتاريخ والواقع مليئ بالقصص التي تشهد لاناس حققوا نجاحا ماديا رغم فقرهم وعدم تعلمهم واذكر هنا مثال        " الراجحي للصرافة " والذي كان يجمع الحطب ويبيعه في صباه وظل يتنقل من عمل شاق إلى ماهو اشق منه حتى بنى امبراطورية في الممكلة العربية السعودية بل وخارجها وكذلك هنري فورد وغيرها كثير . انك لا تستيطع ان تثبت انك غير قادر على فعل امر ما ، فكل ما تستيطعه فقط هو ان تقول " انك لم تنجزه بعد " .
لقد كان هناك اعتقاد سائد انه من المستحيل على الإنسان ان يجري ميلا في اقل من اربع دقائق حتى جاء روجر بانيستر Roger Bannister وانجز هذا الأمر في اوكسفورد بتاريخ  6 مايو 1954 ، وحدث بعد ذلك أمرا عجيبا ! ، فبعد النجاح الذي حقق بانيستر استطاع عداؤون آخرون ان يقطعوا ميلا واحداً في أقل من اربعة دقائق . لقد اصبح ما كان مستحيلا في ايام بانيستر ممكنا وعاديا في ايامنا هذه .
ثانياً القدرة :.
 هل وضعت لنفسك سقفا عقليا لما تستيطع انجازه ؟
- ( لم يكمل احد من افراد عائلتي تعلميه وانا كذلك لن اتسطيع ، دائما ما اقع في مشكلات مع الآخرين ويصعب علي تحسين علاقاتي ، .... )
اننا غالبا ما نقيد انفسنا ونحد من انجازتنا باعتقادنا اننا لا نستطيع انجاز اشياء بعينها وسر ذلك اننا نعيش في الماضي ، بمشكلاته ونعتقد ان المستقبل سيكون نسخة منه ، وهو غيب لا يعمله إلا الله تعالى وكذلك فإننا نركز تفكيرنا على ظروفنا ولكن لو غيرنا هذا التركيز واعتقدنا يقينا اننا بقدرة الله تعالى التي سيمدنا بها وانه سبحانه قادر على ان يغير هذه الظروف للأحسن ويمدنا بكل ما نحتاجه لإنجاز أهدافنا فسيأتي بإذن الله تعالى اليوم الذي نرى فيه احلامنا تتحول إلى واقع ملموس . اعتقاداتك عن الاشياء ليست حقائق لذلك تخل عن الاعتقادات السلبية التي تحد من انطلاقتك وليكن لديك اعتقاد واحد حقيقي وهو :. " انك حتى الآن لم تصل للحد الذي لا تستيطع ان تتخطاه " ، وان الله تعالى قادر على ان يمنحك اكثر مما تتمنى " لا تستمع إلى المحبطين وسر على بركة الله وليكن قائد مسيرتك قول المصطفى صلى الله عليه وسلم " تفاءلوا بالخير تجدوه " .

رحلة الأحلام (9) - بقلم د/ حنان حسن عيسى - NLP



في يوم من ذات الأيام اعتقد محمد الفاتح وهو طفل صغير أنه يستطيع أن يفتح القسطنطينية التي استعصت على أعظم الملوك ، واستطاع بالفعل أن يفتحها وعمره حوالي ثلاثة وعشرين عاماً ، واعتقد أسامة بن زيد رضي الله عنه أنه يستطيع قيادة أعظم الجيوش الأسلامية وعمره سبعة عشر عاماً تقريباً وتحقق اعتقاده ! وأنت ماذا تعتقد في نفسك ؟ وفي الحياة من حولك ؟
الاعتقادات هي القوانين التي نحيا بها ، إنها تشكل نماذجنا العقلية ، والمبادئ التي تبدو لنا وكأنها هي التي تحكم العالم تعتمد على خبراتنا وتجاربنا .
واعتقاداتنا عن الحياة والناس والأحداث ليست حقائق ، تعتقد أن أغلب الناس طيبين أو العكس ولديك اعتقاد عن نفسك ( ناجح ، فاشل ، حنون ، متعاون ، كسول ، سئ الحظ ، متفائل ، .... ) .
لدينا جميعاً اعتقادات عن " ماهو ممكن " ، و " ماهو غير ممكن " فربما تعتقد أنك تستطيع في يوم من الأيام أن تصبح مديراً للمؤسسة التي تعمل بها بينما يعتقد زميلك والذي على نفس درجتك الوظيفية أنه من المستحيل بالنسبة له أن يصبح حتى رئيساً لقسمه . قد تعتقدي أنك قادرة على حصولك على شهادة الدكتوراه بينما تعتقد أُختك أن أقصى ما يمكنها الحصول عليه هو شهادة البكالوريس .
وكل منا لديه ميل لأن يثبت  أن اعتقاده صحيحاً – مهما آذاه هذا الاعتقاد وحد من نجاحه – فقد تسمع طالباً يقول لصديقه : " ألم أقل لك أن هذا المعلم لا ينوي بنا خيراً ويريدنا أن نرسب جميعاً وهاهو يعطينا إختباراً من أصعب ما يمكن " وربما تسأل زميله الجالس بجواره فيقول لك " على العكس الامتحان سهل ولكن أخر سؤال صعب " .
وهناك امور في الحياة لا تتأثر باعتقاداتنا عنها هل حدث أن رأيت في يوم من الأيام أُناس يطيرون في الهواء لأنهم لا يعتقدون في قانون الجاذبية الأرضية ؟!! هل سبق أن سمعت عن بعض الأفراد الذين ألقوا بأنفسهم في نار مشتعله ولم تحرقهم النار لأنهم لا يعتقدون في قوتها على الأحراق ؟!!
إذن فهناك قوانين في الطبيعة لا تتأثر باعتقادانا عنها . وأكثر ما يؤثر في اعتقادك هو نفسك ودرجة نجاحك وعلاقاتك
فالذي يعتقد أنه لا يستطيع النجاح بسبب ظروفه الصعبة وأنه غير محبوب سيكن له ما اعتقد ، أما الذي يعتقد أنه مهما كانت الظروف والتحديات فإنه ناجح بعون الله تعالى ومشيئته فسيحصل على النتيجة التي توقعها مهما طال به الزمان .
إن الذي يعتقد أنه لا يوجد أحد من البشر يستحق أن يثق به وأنه غير محبوب سيتصرف بطريقه معينه ليحصل على ما اعتقد والعكس صحيح . إن اعتقاداتنا تشكل عالمنا الاجتماعي من حولنا .
والآن اسأل نفسك الأسئله التالية :
1- ماذا تعتقد عن نفسك ؟
2- ماذا تعتقد عن الناس ؟
3- ماذا تعتقد عن الحياه والظروف ؟
راجع اعتقاداتك وانظر هل تدفع للأمام ام للخلف ؟
وتذكر الحديث القدسي الكريم والذي جاء فيه " أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما يشاء "
وكما قال عليه الصلاة والسلام " تفاءلوا بالخير تجدوه " .